تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
355
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
مناقشة المصنّف للدليل الثاني إن كلمة النقض لو كانت أُسندت في رواية الاستصحاب إلى الشيء المتيقّن الذي له القابلية والاستعداد للبقاءكما ذكر في المقدّمة الأولى - لكان ما ذكره الشيخ الأنصاري صحيحاً ، باعتبار أن إسناد النقض إلى المتيقّن قرينة على كون المتيقّن ذا استعداد وقابلية للبقاء . لكن هذا غير صحيح ؛ لأن إرادة المتيقّن من اليقين لا تنسجم مع قوله ( ع ) في الصحيحية الأولى « فإنه على يقين من وضوئه » ومع قوله ( ع ) في الصحيحية الثانية « لأنك كنت على يقين من طهارتك » فإنّ اليقين في هاتين الجملتين حيث إنّه أضيف إلى المتيقّن ، وهو الوضوء في الجملة الأولى والطهارة في الجملة الثانية ، فلا يمكن أن يراد منه المتيقّن ، وإلا لزم إضافة المتيقّن إلى المتيقّن وهي من إضافة الشئ إلى نفسه ، ومن أجل ذلك لا يمكن أن يراد من اليقين فيهما المتيقّن ، وإلا لكان معنى الجملة الأولى أنه على وضوء من وضوئه ، ومعنى الجملة الثانية كنت على طهارة من طهارتك ، وهذا مما لا يرجع إلى معنى محصّل ، فإذن لا محالة يكون المراد من اليقين فيهما اليقين بمعناه الموضوع له في مقابل المتيقّن ، وعلى هذا فلو كان المراد من اليقين في قوله ( ع ) : « لا تنقض اليقين بالشك » المتيقّن ، لزم التفكيك بين فقرات روايات الاستصحاب ، وهو ركيك وغير عرفي ، لأن وحدة السياق بين هذه الروايات تقتضي أن يكون المراد من